منتدى تراتيل الحروف الذهبية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

يرجي التكرم بالدخول إذا كنت عضواً معنا

أو التسجيل في الإنضمام إلى أسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكراً جزيلاً

مؤسس المنتدى
سيد يوسف مرسي

منتدى تراتيل الحروف الذهبية

منتدى شعرى عامى وفنون الأدب والدين
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 القطار رقم 832

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:48 pm


القطار رقم 832

تمهيد :
يتساوى الليل والنهار في عينيها حين تجد نفسها في غمار قفر الصحراء ،على تلك الأريكة الشمطاء...! ، الليل يشدد من قبضته . قسوة ...! ، المناخ لمثلها غير مهيأ ، الأجفان لا تركع ولا تطاوعها السجود ،، تسبلهما عنوة ، سكينة فوق جسر ملتهب وجمر ، تفتش كل حقائبها ، تنظر المدى البعيد وتمتطي فلك السحاب وتأمل الغيث ، لا تزاور الشمس كهفها ولا تدركه ،،، مغمورة تحت جبل الثلج في الظلام والحاجة الملحة تقبع في ظلام بهيم ،و الكلب لا يبسط ذراعيه بالوصيد ...... ، أصحاب الكهف في رفاء النوم هانئون ، تود لو ضرب الله على أذنيها كما ضرب على أذان أهل الكهف... فلا تسمع ركزاً ولا همسا فيغيب عنها الوجود وتغيب عن الدنيا كما غاب أهل الكهف عنها ،فلم يسمعوا من الدنيا همساً ولم يؤرقهم ضجيج ولا صخب ... لكن طبوليّ الحاجة والعوز لا يتوقفان ... والوجدان في حانة الرقص ، شيطانية تتلوى على قرع الضجيج ، لكن حقول دوائرها مزروعة بأشجار الأمل والتي لم تثمر بعد ،،، . وقد يفقد اللب اتزانه حين تدق أجراس الخطر المحدق به ، إنها حالة حرب تخوضها سكينة ، تخشى (الحوا مات ) وراجمات القذائف المترصدة ،وتخشى أن تشن عليها غارة فتفتك بها ، فتهرب إلى مخبئها التي تظنه آمناً ، الصدى يأتي ويخترق جدرانها المشقوقة ،فلا مانعٌ ولا حجب ٌ، من بعيد تراقب ولا تتجرأ بلا حيلة ، سكينة تقدح رأسها في جدران الخواء وهي في معمعة الغرق ، الموج المتلاطم لا يرحم ولا يعترف بمن هو فاقد القدرة على الغوص والسباحة ،مآسيها قد لا تنتهي وما من شعاع أو بريق .!كل النوافذ موصدة ، أين السكينة التي كانت تأملها وتترجاها .....! سكينة : يطوف بها الأمل ويعبئ أحداقها لكن السراب ...! يحلق في القيلولة فيزيد الطالب ركضاً ليقتل الظمأ و يمد الأرق جسوره للعبور ويفترش الدار ويستوطنها ، يبعثها الباطن وينهضها فتستغيث أنينا ، تمتطي زورقها في يم غاضب ، ويداها ترتعشان وهي تقبض على دفة زورقها ، وما هي بقبطان . سكينة ...! بقلمي :سيد يوسف مرسي


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:33 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:49 pm



[ الحلقة الثانية ]



ودت سكينة أن تخرج من قمقمها ؟ ، أن تُبعث من رقاد يذهب بها إلى الموت ، أن تمد خطاها للبراح وعسى ....! أن تجد مأوى.....! أو براحاً يضم حتى رفاتها ، براحا بعيدا يحفظها من ً سطوة الكهف وفقر الحاجة والعوز ،
تلح عليها الدنيا وقد تراكمت عليها الديون وأهل العطاء والصدقات أحيانا يغيبون في هذا المكان فلا يصلون إليها ،فَتُنْسى ..! أو يتجاهلونها .... والطفل يعوزه الحليب والشاة قد ضمر ضرعها ،وعدمت الشاة المرعى والراعي والكلأ ، فيموت الضرع ويغرب الحليب ، قيد شديد يكبل قدميها ،وقد شاء القدر أن لا يرى زوجها طفله ، ولا طفلها أن يرى أباه ولا يناديه ، مات أبوه بعد ولادته بعام واحد ، حينما خرج ولم يعد ......خرج ساعياً على رزقه كالطير يسعى في البكور ، خرج خماصاً ويأمل أن يعود بُطاناً ، لكنه لم يعد ولن يرجع ، تشعر ويأكلها الألم وهي تتألم ،،،، كأن حدأة خطفته وذهبت به إلى مجاهل الأرض أو هو معلق بضفائر قدميها تطوف به ليكون الغذاء ،طارت به..... فلم يظهر له أثر ولم يفح عنه خبر ، غاب عنها وهي تنتظره ، لكن إلى متى ....؟ لقد قارب العامان ولم يأت ..؟ فلا سبيل للانتظار ... لكنها معلقة .!
كان همها هذا الطفل اليتيم ، فقد تعودت أن تتركه عند جارتها ، لقد عرفت فيها الود ووجدت في قلبها الحنون الشفقة ،كانت تخرج لتعمل في الشقق عند بعض أصحاب الجاه من الناس وممن يطلبونها لتعود أخر النهار بطعام وملبس مما رزقت به من الله وجاد به أهل الكرم ،
كانت سكينة تسعى على طفلها مادام في معية جارتها ومعها وفي رعايتها يلعب مع أطفالها وتجلسه معهم حين يأكلون . واليوم قررت سكينة أن تخرج وأن تبعد أكثر مما كانت تبعد وإن كانت ستلقى من المشقة والتعب ما لا تتوقعه ،ورحلتها غير مضمونة العواقب ، لقد تعودت على التعب والدح والكد والكدح ومن أجل أشرف ستفعل المستحيل ......!
لقد أخذ القرار مكاناً في وجدانها وألب عقلها برأسها قلبت سكينة أمرها جيداً فلا مفر مما خطر لها ولا بد من عمل شيء ما ، فكل ما لديها قروش قليلة لا تأتي حتى بطعام لها ولطفلها ، ستستعين بتلك القروش القليلة في مشوارها ،وقد عقدت عزمها على الخروج في هذه المرة وأن طال بُعادها وفرقتها وغيابها عن طفلها .........!.
أمسكت سكينة أشرف وراحت تحدق فيه وودت لو كان يعقل ويفهم ما تريد قوله لأفشت سرها له ، لكن ... هيهات ...! أطالت النظر إليه ، حضنته بين ذراعيها ، ضمته ، ضمة بعد ضمة بين جناحيها ،ألصقته في صدرها طويلاً كأنها تخشى ألا تعود إليه أو تودعه ، أو أنها تخشى أن يصيبها مكروه في غيابها عنه ، نزلت دمعتان حارتان من مقلتيها وخشيت أن يراهما أشرف فيفزع فوضعت رأسه وأسندته على صدرها ومسحت ما سال من دموعها وهي تكظم نهمة البكاء ، رفعته بين يديها وهي تضمه إليها وهي تفرغ من الحنين إليه ما يحتاجه في غيابها . وخرجت تقصد جارتها أم محمد لتودعه معها حتى تعود ، وتكظم في حشاها وتتنفس أنيناً وهي تنظر طفلها ، ومضت .....!

بقلم : سيد يوسف مرسي
[ الجهني ]


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:34 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:50 pm



[ الحلقة الثالثة]

كان على سكينة أن تمضي وأن تقاوم ، لقد قررت واتخذت في قرارها أمراً وما من سبيل أو رجوع ......! ، بالرغم أنها تسعى إلى المجهول ، غير عابئة بما يدور حولها ،الطريق الذي سوف تقطعه ليس بالسهل ، بل عشرة كيلو مترات كي تصل إلى محطة القطار الذي سوف ينقلها ، لا بأس سوف تقطعها مشيا على الأقدام ولن تتسول أجرة المركبة التي سوف تنقلها أو تلحقها بالقطار قبل وصوله ،فقد تعودت سكينة السير أكثر من ذلك ، فمضت وهي في تيه الخيال والتصور ، حتى أن إنذارات أصحاب المركبات القادمة من الخلف أو الأمام لم تؤثر فيها كأنها صُمت فلا تسمع ولا ترى ، ماضية في سبيلها مأخوذة في طوفان يلفها، الأمواج تشتد ضراوتها كلما اقتربت من محطة القطار... والرصيف على وشك رؤيته بالعين ، والقطار يسمع أزيزه و يبدو على وشك الوصول .وصلت سكينة على حافة الوقت المقرر لوصول القطار ، وما أن استهلت ووطئت قدماها أرض الرصيف حتى بادرها مكبر الصوت بالمحطة ، على السادة الركاب المتجهين إلي الصعيد ( القطار رقم 832إلى الرصيف رقم 1 سيصل الرصيف حالاً ) . انقبض قلب سكينة وكاد يغشى عليها وهي لا تتمالك نفسها وتخشى أن تخر قواها فتسقط تحت عجلات القطار ، أو تحت جيوش الركاب المندفعة كالطوفان ، لكنها فوجئت بجيوش الركاب من المسافرين تدفعها بشدة ولولا أنها أمسكت بمقبض الباب لسقطت ودكت دكا ، لكن أمتعة المسافرين وحقائبهم لم ترحمها فسقطت على رأسها الحقائب وهي تصرخ في المسافرين من الركاب كي يرحموها ، فالكل يود الحصول على مقعد نظراً للزحام الشديد من الركاب وكثرة المسافرين إلى بلادهم القاصية عن عاصمة أم الدنيا ، ظلت مدفوعة بكتل الركاب والحقائب من الخلف وعن اليمين وعن الشمال وما من موضع لقدم تمر في تلك اللحظة حتى تحرك القطار وقد استمر هذا الوضع على هذا الحال كما هي العادة في القطارات المتجهة ناحية الصعيد ، ومرت عدة محطات وهي واقفة محلك سر وتنتظر أن يفرغ القطار بعضاً من ركابه و شحنته البشرية .....
وقد تسمرت سكينة بجانب كرسي تجلس عليه أحد السيدات وبنتان لها ومكان به ما زال خالياً يوحي للناظرين بأنه غير شاغر وخاليا أو أنه محجوز لأحد الركاب والذي لم يأت بعد ،
نظرت سكينة إلى المقعد الفارغ وكأنها توحي بحاجتها للجلوس وهي تهمس وتشير للمرأة ،وبعد مناظرات وتودد ن سكينة استجابة السيدة وابنتاها وسمحن لها بالجلوس بعد أن تبادلا الإشارة بالنظرات ، وتلقت سكينة أشارة الاستجابة والموافقة مع بشاشة في وجه المرأة وابنتيها وقد أفسحن لها لتجلس وكأنهن رأينا فيها حسن المجاورة والجلوس معهن وقد وضعت سكينة ظهرها وألقت بمؤخرتها في المقعد كأنها تلقي بنفسها من فوق جبل لتستريح وتنهدت تنهيدة حارة خرجت من فوهة بركان تنفس من مخزونه الملتهب في الفضاء ليقذف حممه ودخانه الأسود حتى تكاد الشمس تكسف فلا تراها للعين ،،،! ،و يتحرك القطار معلنا الرحيل وهو يطلق نفيره معلناً مغادرته الرصيف ، وسكينة تظل على موعد مع القدر ،،

*****


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:35 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:52 pm

*****
[ الحلقة الرابعة ]

أِخِذ سكينة النطاق الخارجي عبر النافذة النصف مفتوحة خارج القطار حين راحت تجرها أحداقها كما يجر القطار عرباته الملحقة به ويلفحها الهواء البارد الرطب المندفع المسال إلى وجهها عبر النافذة بجانبها في القطار وراحت ترقب المباني التي تجري للخلف والزراعات وهي تمضي فأُخِذًت بعيداً وقد لثمها الهواء البارد في وجهها ، فأسبلت أجفانها وغاصت ولم تدر أين هي . ..!
لقد داهم النوم سكينة عنوة ، ولم تتركها الكوابيس والأحلام .....! ، فرأت : فيما يرى النائم إنها تمشي في شارع ضيق أدلف بها إلى صحراء شاسعة مقفرة والشمس تميل للغروب في كبد السماء وكلب عقور يمشي خلفها ويتبعها وهي تمسك بيد طفلها أشرف وكلما انحدرت سكينة لتضلل الكلب وجدته أمامها أو خلفها ينوي اللحاق ليعقرها ، فإذا هي بجوف صخرة تنحسر وتسجن ولا مفر من أمام الكلب ، ثم يتجه الكلب لعقرها وتصرخ سكينة بأعلى صوتها وتنادي وهي تحضن طفلها وتود الإفلات منه وهي تقول : بيني وبينك الله .... بيني وبينك الله ....لا تعضني..... لا تعضني ... لا تعضني .....وهي ترفع طفلها وتحضنه مخافة أن يصيبه أذى ويعضه الكلب وهي تنادي بكل قوة وعزم .... يا رب ، فإذا بالكلب يختفي وكأن الشمس قد عادت من جديد و أشرقت ، وإذا برجل بثياب بيض ولحية مدلاة يظهر عليه الوقار والتقوى يقف على قارعة الطريق وهو يشير لها ويقول مُرْي ولا تخافي .... فلما رآه الكلب رجع من تلقاء نفسه هارباً خائفاً من ذلك الرجل ذو اللحية البيضاء و الرائحة الذكية التي لم تشم مثلها أبداً ، سأكون معك حتى نهاية الطريق لا تخشي شيئاً وامضي في طريقك ....فإذا بسكينة تنتابها اليقظة و تنتفض لترى يد السيدة التي تجلس بجوارها تمسك يدها لتوقظها من نومها وقد رأتها في أشد ضيق وتكاد روحها تخرج وهي تلقي بذراعيها عليها ويصدر منها صوت متحشرج كأنها خنقت بحبل في عنقها . ....!أفاقت سكينة وكأن ما رأته كان حقيقة ، تلفتت حولها لترى وتتأكد ...!وتخرج ما تبقى من أنفاسها.... شهقة غنية عن التعريف كانت بداخلها ....كأنها تسترد روحها من جديد وهي تقول ( اللهم اجعله خيرا ) ،سترك يا رب أنت مع الغلبان مع المسكين وتخرج شهقتها المحمومة وتذهب عبر النافذة المكسورة مرة أخرى لتجري مع القطار على الأرض كما تجري الثوابت وترتد ..!


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:36 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:57 pm


*****
[ الحلقة الخامسة ]

لكل قطار يتجه على خطوط السكك الحديدية كان شمالاً أو جنوباً يعين له محصلين يتغيرون بعد مسافة يقطعها القطار أو حسب رؤية المسؤلين بالمصلحة بآخرين نظراً لطول المسافة التي يقطعها في رحلته فقد تمتد حتى نهاية الخط محطة أسوان ، كانت تلك الرحلة قد قرر المسؤلين بمكتب الحركة أن يقوم بها محصلان هما : جودة والمحصل الأخر وهو : خليل ومن العادة في تلك الرحلات أن يمشيا سوياً أو يتقاسما عربات القطار فيما بينها حتى يتقابلاً مع بعضهما في المنتصف ، ولقد كان حظ سكينة أن تكون في نصيب الريس جودة وضمن منطقة عمله في عربات القطار، كان جودة نشطاً في عمله نظراً لشبابه وحيويته ، وكان يود الترقي واثبات انضباطه لمرؤوسيه ، نظراً لما له من سابقة كادت تؤدي إلى فصله ،فالتزم في عمله وأدائه وراح يشدد قبضته على الركاب المستهترين ،
راح جودة يدنوا رويداً رويدا حتى دخل العربة التي تجلس بها سكينة ، واشتد نشاطه في تلك اللحظة أكثر حينما علم من زميله أن المفتش رفيق أو الريس رفيق قد دخل القطار وهو في الطريق إليه ، وبدأ جودة يدقق مع الركاب على تذاكرهم وهو يقترب أكثر فأكثر من مقعد سكينة ، أما قلمه الذي لا يفارق يده فقد اتخذه مطرقة يطرق به على المقاعد للتنبيه به على الركاب ، أما طرقاته فهي لا تتوقف بمؤخرة قلمه على الركاب والمسافرين لإبراز تذاكرهم والتحقق منها ، أما مقلتيه تدوران وتحدقان تحت نظارته الطبية ل يستكشف ويقرأ صلاحية التذاكر وهو ينظر الوجوه في حلقة المقاعد التي يقف بين شطيها ويتوسطها ،و لسانه لا يكف أبداً وهو ينادي ، تذاكر يا سادة..... تذكرتك يا أستاذ .... ، تذكرتك يا هانم .... وصندوق تذاكره بين يديه وجيوبه معبأة بأوراق البنكنوت وبعضاً من العملات المعدنية وهو يعضض على ما في جيوبه بأسنانه ويخشى عليها من السقوط والضياع ، وقد علق في رقبته صفارة تتدلى بسلسلة حديده على صدره يستعملها عند اللزوم ، إما لطلب النجدة أو للتنبيه عن شيء سيؤثر على سير القطار .وكشاف ببطارية جافه يستعملها عند انطفاء مصابيح القطار ، والآن وقد حان دورها....! وقد أقترب جودة أكثر ووقف فوق رأسها ، مالت برأسها إلى أسفل لتخفي وجهها وكأنها تسند رأسها على صدرها أو تتصنع النوم أو تصنعه ، فعسى أن يتركها ويمضي ، وتتمنى لو مضى دون أن يسألها أو ينساها فهي لا تملك التذكرة ولا ثمنها .! وحينما خرجت وأودعت طفلها عند جارتها لم تفش سر خروجها أو تغيبها لها ، فقد جعلت كل شيء في مكنون وجدانها يحترق به قلبها ، فقد فضلت الصبر على ماهية فيه بدلاً من أن تسأل الناس إلحافا على صدقة أو معونة ، فالحياء يملكها وإن كانت سكينة لا تملك حتى قوتها ،فهي في عوز واحتياج شديدان ،ولم يدخل الفتات معدتها منذ يوم وليلة وأحشاؤها تكاد تتقطع من قلة الطعام ، فمنذ يومين وهى تعيش على الماء القارح فمن يأتيها بالطعام أو يعطيها ثمن التذكرة أو أجرة القطار ؟ إنما خرجت سكينة وهي تسلم أمرها لله وتلقي بحملها عليه فهو القادر على كفايتها ، الله وحده وهي تؤمن بأن الله لن يتركها أبدا لتضيع .....!
وقف جودة فوق مقعدها وهو يتناول تذاكر الجالسين بجوار سكينة ، وسكينة لم ترفع رأسها له ، غمزها المحصل جودة في كتفها كأنه يوقظها فتظاهرت بالنوم فكرر جودة وغمزها بطرف قلمه ، فتظاهرت بالإفاقة على وخز القلم ورفعت عينيها إليه وصمتت لا تعرف بماذا تجيب ؟ أو بماذا ترد..؟ ،رفع جودة صوته وهو يحدق فيها ويقول تذكرة يا ست .....تذكرة يا هانم ..... من فضلك ، التفتت سكينة إليه ثم أدارت رأسها فيمن حولها من الجالسين كأنها تستجير أو تستنجد بهم من المحصل أن يتركها كأنها تطلب النجدة ، فيرأف في حالها أو أحداً من الجالسين ، فما وجدت منهم غير اللامبالاة والتلاهي والنظر بعيونهم وهم يحدقون فيها .....!، لقد حوصرت سكينة وأصبحت في الأمر الواقع و ليس هناك من رد منها ولا استجابة .! فتح المحصل جودة قاموسه والذي دائما ما يستخدمه في مثل هذه الحالة ، وراح يمطرها بوابل من الزجر والتوبيخ خلصينا يا هانم ألم تسمعي ....؟، (ورآنا شغل ) تغرغرت عيناها وطأطأت رأسها والمحصل يستعجلها الدفع أو التذكرة وقد داهمه المفتش رفيق فسكب جم غضبه عليها ، وقد أمسك بكتفها ويوقفها ويخرجها من مقعدها وهو يقول : سأسلمك لنقطة الشرطة أوفي المحطة القادمة ،وراح يدفعها أمامه والناس ينظرون إليها في استغراب كأنها جانية وارتكبت جناية أو فعلت أفظع الموبقات ، والناس لا يعرفون سبب إمساك المحصل لها ودفعها أمامه ، وقد ظن البعض أنها من المتسولات اللاتي يتجولن في القطارات ويضيقون على الناس في سفرهم ، أو من بعض بائعات الهوى اللاتي يصطادون زبائنهم من القطارات أو محطات الوصول أو من النساء اللاتي لديهن خفة في اليد وسرقة الركاب هكذا الناس ظنون في ظنونهم لا يعرفون الدافع الحقيقي الذي جعل جودة يدفعها أمامه ليسلمها للشرطة ،
مدفوعة أمامه كالمجرمة وهو يمْسك بها . ..... تنكب سكينة على وجهها وتسقط على مقاعد الركاب وتنقلب على الأرض لا تدري ماذا يفعل بها ..!
أو ما الذي سيحدث لها .......


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:39 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:59 pm


دنا محصل التذاكر ودخل العربة التي تجلس بها وبدأ يقترب أكثر فأكثر من مقعدها ، قلمه لا يفارق يده وطرقاته لا تتوقف بمؤخرة القلم على أطراف المقاعد للتنبيه على الركاب والمسافرين لإبراز تذاكرهم والتحقق منها ، مقلتيه في عينيه تدوران تستكشف في حلقة المقاعد التي يتوسطها ، لسانه لا يكف أبداً وهو ينادي (تذكرتك يا أستاذ ) ، (تذكرتك يا هانم ) صندوق التذاكر بين يديه وكأنه يعضض عليه بأسنانه ويخشى عليه من السقوط وقد علق في رقبته صفارة تتدلى بسلسلة على صدره يستعملها عند اللزوم ، إما لطلب النجدة أو للتنبيه عن شيء يطلب العمل بالقطار . حان دورها وأقترب المحصل ووقف فوق رأسها ، مالت برأسها إلى أسفل وكأنها تسند رأسها على صدرها تتصنع النوم أو تصنعه ، فعسى أن يتركها وتتمنى أن ينساها فهي لا تملك التذكرة ولا ثمنها .! وحينما خرجت وأودعت طفلها جارتها لم تفشي سر خروجها أو تغيبها لها ، قد جعلت كل شيء في مكنون وجدانها يحترق قلبها به أفضل من تسأل الناس إلحافا على صدقة أو معونة ، فالحياء يملكها وإن كانت فاطمة في عوزه واحتياج ، فلم يدخل أحشاؤها فتات الطعام منذ يومين وتعيش على الماء القارح فمن أين يأتي بثمن التذكرة وأجرة القطار ؟ إنما خرجت تلقي حملها علي الله وهي تؤمن أن الله لن يتركها تضيع ،
غمزها المحصل في كتفها وكأنه يوقظها فتظاهرت بالإفاقة على وخز القلم ورفعت عينيها إليه وصمتت لا تعرف بما تجيب وبما ترد ،فرفع صوته المحصل وهو يقول تذكرة يا ست ، تذكرة يا هانم من فضلك ، لكن ليس هناك رد منها ولا استجابة .!
أمطرها المحصل بكلمتين (خلصينا يا هانم ألم تسمعي ، ورانا شغل ) تغرغرت عيناها وطأطأت والمحصل يستعجلها إما الدفع أو التذكرة ، ويشتد المحصل غضباً ويمسك بكتفها ويخرجها من المقعد ويقول سأسلمك لنقطة الشرطة أو المحطة القادمة وهو يدفع بها أمامه والناس لا تعرف سبب ذلك فقد ظن من ظن أنها من المتسولات في القطار أو من بائعات الهوى الذين يصطادون زبائنهم من القطارات أو محطات الوصول أو من النساء التي لديهن خفة في اليد وسرقة الركاب هكذا الناس لا يعرفون ما الدافع الذي جعل المحصل يأخذها ليسلمها للشرطة ،
مدفوعة منه تنكب ساقطة على مقاعد الركاب وتنقلب على الأرض ساقطة
لا تدري ما الذي يحدث لها ........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:00 pm

أدى سقوط فاطمة على الركاب الجالسين على مقاعدهم وتمددها كجثة هامدة في طرقة القطار إلى استياء الركاب والنفور وزجر المحصل بالتوبيخ والسب وهمَّ البعض أن يفتك به لولا أن نجا بجسده من تحت هدير غضب الركاب ووقوعه بين يدي أفراد نقطة شرطة القطار ليحتمي بهم وليجد ملاذاً بعيداً عن بطش الركاب به . امتدت الأيادي ترفع فاطمة من بين المقاعد وتقدم لها الإسعافات الأولية وعلت الأصوات كلٌ يلقي بدلوه ،وتهب سيدة تمسك بيدها زجاجة ماء لتنثرها على وجهها وهي مترنحة بين الأيادي لتتحرك وترفع إسبال عينيها من غماء ويتوقف القطار على محطة بني سويف وتنزل فاطمة محمولة لتوضع في عربة الإسعاف وتنقل إلي المستشفى غير عالمة بالذي حدث غير أنها لم تكف عن ولدي ، ولدي سالم
لك ربنا يا سالم ، ولدي ،،،،!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:02 pm

انتهى جمال من نوبته في القطار 832ودخل مكتب التسليم والتحصيل بالمحطة ليسلم دفتر التذاكر وحصيلة المخالفات من التي حررها في نوبته التي كانت مقررة ، عرج بقدميه خارج المحطة وكأنه يشتاق للجلوس على مقهاه المعتاد وعلى قدح من الشاي وشوقه أشد على حجرين من دخان (المعسل) التوباك يشدهما ،فرأسه أصبحت ثقيلة والصداع تملكها وعبأها . المقهى في تلك اللحظة يجمع رواده ومرتاديه ، نظر جمال على مكان يجلس فيه بعيداً عن ضوضاء الشارع فلم يجد لكنه وجد مقعداً في زاوية للمقهى هو أقرب في الجلوس لصاحبها المعلم حنفي ، ألقى جمال بجسده على المقعد ومدد رجليه واتكأ بظهره للخلف وهو يرفع رأسه في السماء كأنه يستدعي أمراً في ذاته ، لكن الصبي ( حبظلم ) لم يعطه الفرصة سرعان ما جاءه مسرعاً يرفع صوته مرحباً به كالعادة حمداً للسلام يا ريس جمال القهوة نورت ، شاي ،قهوة سادة، شيشة ، مشروب( ساقع) بارد أو مثلج أنت تأمر يا عمنا وكأنه يستعجله الطلب ، أشار جمال لحبظلم بصفته النادل أو الجرسون في المقهى وكأنه يهامسه شاي (مظبوط ) مضبوط القيمة في السكر والشاي وشيشة تكون متغيرة ونظيفة ، تلقف حبظلم الطلب من الريس جمال وهو يصرخ بأعلى صوته شاي مظبوط وشيشة للريس جمال ، تلقف جمال مبسم الشيشة وهو يشد عليها ليخرج دخان التوباك من جوفها الذي سار يتغلغل في رئتيه ويخرج الفائض من( شكمانيه ) فتحيي أنفه أو منخاره كالمركبة التي خف محركها وتحتاج إلى عمرة وأصبح يتلذذ وهو يسمع كررت الماء بداخل زجاجة الشيشة البيضاء والدخان كالسحب في جوفها كالسحب المحبوسة التي تود أن تنطلق في الفضاء ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:02 pm

لم يكن ما حدث مع فاطمة موضع ترحاب في صدر جمال ولا هو كان يود ذلك .!
ففي داخل قفصه معركة دائرة ولا يعرف كيف يخرج من المعركة الدائرة رحاها ؟ في صدره وفي وجدانه ، وتكثر الأسئلة المطروحة ويقلبها ويدور بها في رأسه عله يجد مناصاً له ورؤية تبصره بما حدث هل هو مخطئ ، أم ما حدث كان بمحض الصدفة معه ؟ قد تكون تلك المرأة بريئة مما ظننت فيها .! أم خوفك يا جمال من المفتش الذي كان يسعى خلفك جعلك تغلظ عليها ويموت قلبك ، فتسقط السيدة المسكينة بفعلك على الركاب والأرض ميتة ، يا قلبك القاسي : قد تكون في حاجة للتذكرة وليس لها مقدرة بها ، لا.! كيف ؟ إنها قروش قليلة يا جمال ، هناك من لا يستطيع دفع ثمن التذكرة .! أهي منهم ؟ تبدو عليها علامات الفقر ، يا لك من جاحد غليظ القلب .! ،أسئلة كثيرة وحوار لم ينقطع وماذا ستفعل معها أو تجاه هذه المرأة المسكينة ، ألا من الواجب عليك أن تعرف ما حال إليها أمرها ، ماذا لو ماتت ؟ وماذا لو ظلت على قيد الحياة وسئلت عن سبب سقوطها . هنا انتابه الخوف وسرق في مقعده وغاب بعينيه في السماء ، وعلا صوته وظهرت تجاعيد الغضب على وجهه وهو يقول : معلون أبو الشغل ، معلون أبو التذاكر والقطارات معلون أبو الفقر والفلوس ، ملعون أبوك يا دنيا ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:03 pm

*************

كان المعلم حنفي كعادته يراقب رواد قهوته وزبائنه ، وجمال ما هو ببعيد عنه وليس من زبائن القهوة الجدد ، بل هو زبون دائم كثير ما حدث وداً وحديثاً بينه وبين المعلم حنفي وتجاذبا الطرف والنكات بينهما ، والحج حنفي رجل أكلته الدنيا وعصرته عصراً فيستطيع أن يقرأ وجوه أصحابه وزبائنه بفراسته المعهودة ودائماً ما يتدخل في حل بعض المشكلات التي تعرض عليه من بعض زبائن القهوة وروادها لما اتسم به شهامة ابن البلد وصدق النية فيما يفعل فاشتهر بين أهل الحي
وذاع صيته وصار محل تقدير واحترام للجميع يشار عند الضرورة ولا يفتر عنك إن طلبته هكذا كان المعلم حنفي أو الحاج حنفي . التقط الحاج حنفي من ملامح جمال شيئاً أرقه في مجلسه فقد رأى ملامح جمال تنقبض وتنبسط وهمهمات وشرود لم يعتاده على جمال من قبل ، لذلك وضعة تحت عين المراقبة وهو ينظره بخفية لا يثير انتباهه وينتظر أن يتقدم جمال بما عنده له لتفك رموز الحيرة لدى الحاج حنفي . كان لشرود جمال الزائد يوحي بأمر فوق تصور الحاج حنفي فاستل كرسيه وانتصب من مقامه ووضع الكرسي أمام جمال وهو يبتسم ويقول : مالك يا بني ؟ لست كعادتك هَمُك يبدو ثقيل وها أنا أسمعك .!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:04 pm

استطاع المعلم حنفي أن يخرج المكبوت من جوف جمال بطريقة المعلم والأب اللبيب صاحب الفراسة ، تنهد المعلم حنفي تنهيدة طويلة ملتهبة وهو يدور برأسه ناحية الشارع ونادي الجرسون وهو يشير إليه أن يأتي بشيشة وفنجان قهوة للريس جمال ، يعترض جمال : لا يا معلم كفاية .! اشرب يا جمال فلدينا ما نقوله ...! جاء حبظلم بالعجلة تلبية لأمر الحاج حنفي وهو يضع الشيشة أمام جمال ويعبث في جمرها وينفخ فيه لتعطي دخانها بغزارة لرئتي جمال وهو يقول طلب المعلم حنفي يا ريس . صدح الآذان من فوق مآذنه المسجد المجاور لصلاة العصر كان على الحاج حنفي أن يمضي للصلاة ثم يعود فلا يستطيع تأخير صلاته كما تعود ، وقف المعلم حنفي وتأهب للذهاب للصلاة لكن يده تمتد فيمسك يد جمال ليخرج به من المقهى وظن جمال أن المعلم سيذهب به إلى مكان ما ..! لكن المعلم قصد الترغيب في جمال قبل أن يقبل على حل ، مشى جمال بجانب المعلم حنفي دون أن ينبس بكلمة واحدة ولم يقل ولم يسأل وكأنه مسخر مأسور قابل للتشكيل في تلك اللحظة فلم يبدي نفورا أو امتعاضاً ، بل هو راغب فيما يقوله ويمليه عليه الحاج حنفي ، ولم يدري جمال إلا وهو على أعتاب المسجد يمد يده لينزع نعليه من قدميه ، أدرك جمال الصلاة التي كان منقطع عنها منذ فترة ووقف في الصف يرفع يديه إلى السماء يبتغي الفرج والخروج من هذا الضيق ويطلب من الله الستر وتخر عيناه كأنه عاد من المعصية إلى التوبة ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:04 pm

خرج جمال من المسجد وأدى أول صلاة له بعد انقطاع ، فقد ضحك على شيطانه وأحس بطمأنينة تسري جوارحه وسكينة اشتاقا إليها ، وقبل أن يلتفت يجد الحاج حنفي بجواره يهنئنه علي الصلاة وهو يبتسم مسروراً له .
قال الحاج حنفي : كان عليك أن تذهب خلفها وتسلمها أنت إلى المستشفى حتى لا تقع في هذه الحيرة ، جمال : لا أستطيع يا معلم أن أترك نوبتي
كنت سأجازى وأعاقب ، لا يا جمال .. أنت خشيت المسائلة ، يا حج : الأمر ليس بهذه السهولة واليسر كما تتوقع ، فهذه مسؤولية ، كيف أترك نوبتي والقطار بدون محصل ؟ دون توفيراًً لبديل بإعلام رئيس الحركة قبل مغادرتي القطار ، كان الأمر بالنسبة لي صعب ولا أخفي عليك يا حاج خفت أن تكون ماتت وما زلت أخشى فأنا الذي دفعتها ، لكن أقسم بالله لم أقصد إيذائها بمكروه ، إنما هذا المفتش اللعين الذي لا يود تركي كان معي في نفس القطار بل نفس العربة واقترب منها فأردت أن اثبت له أنني غير مهمل كما يدعي ، ولا تنسي يا حاج فقد تسبب لي هذا المفتش في جزاء عقابي العام الماضي ودخلت فيه للتحقيق ،
الحاج حنفي : لا عليك يا جمال ، سنبدأ سوياً ونسأل رجال الإسعاف بالمحطة التي نزلت بها ونعرف أخبارها ، ألا تعرف تتصل بزملائك أو رجال الإسعاف ؟ ، وما هي إلا بضع دقائق إلا وهما في مكتب الكمسارية والمحصلين ، ويقبض جمال علي سماعة التليفون ، ألو : ، من : جمال ، مرحباً جمال ، من معي ؟ فهمي .! أهلاً فهمي وكيف حالك ؟ الحمد الله . وأنت تمام . فهمي ؟ ألا تعرف أخبار عن الراكبة التي أخذتها عربة الإسعاف من المحطة الساعة الواحدة ظهرا، انتظر ....!
حديث يدور يقطف منه جمال بعض أطرافة يغمر سماعة التليفون وهو على عجلة
وينتظر خبراً ومعلومة ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
 
القطار رقم 832
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تراتيل الحروف الذهبية  :: الثقافات والمواضيع العامة :: القصة ، القصة القصيرة ، الروايات-
انتقل الى: