منتدى تراتيل الحروف الذهبية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

يرجي التكرم بالدخول إذا كنت عضواً معنا

أو التسجيل في الإنضمام إلى أسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكراً جزيلاً

مؤسس المنتدى
سيد يوسف مرسي

منتدى تراتيل الحروف الذهبية

منتدى شعرى عامى وفنون الأدب والدين
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 القطار رقم 832

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:48 pm

القطار رقم 832
يتساوى الليل والنهار في الصحراء لكن جبال الليل أشد قسوة ، لا تطاوعها جفنين عينيها وإن أسبلتهما تحيا فاطمة على لهيب وجمر ، تفتش كل حقائبها الفارغة لعل وعسي ، تنظر المدى البعيد وتترقب السحاب للغيث ، كهفها لا تدركه الشمس ولا تطلع عليه مغمور في ظلام بهيم ، والكلب لا يبسط ذراعيه بالوصيد ، لم يضرب الله على أذنيها فتصم ،الصحب الوجداني أقرع والضجيج المزروع يفقد اللب اتزانه ،أجراس تأتي أصواتها من بعيد كأنها تعبث المثقوب ، يا فاطمة من ينجدك من الغرق ؟ ،مأساتك قد لا تنته وما من شعاع أو بريق .!إنذارا، أين السكينة التي كانت تأملها وتترجاها ، يطوف الأمل بأحداقها في السراب ، مد الأرق جسوره للعبور إليها واستوطن ، يبعثها الباطن المستغيث ، تمتطي زورقها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:49 pm

********
آن لفاطمة أن تخرج من هذا القمقم وأن تمد خطاها عسى أن تجد مأوى ومتسعاً ،
فالحاجة تلح عليها وقد تراكمت الديون عليها وأهل الصدقات في هذا المكان يجهلونها والطفل قيد شديد كبل قدميها ومعصميها ، شاء القدر أن لا يرى أبيه ولا يناديه فقد مات أبوه بعد ولادته بعام واحد حينما خرج ساعياً طلباً للرزق لكنه لم يعود لابنه ولن يعود لها هو كل ما عرفت من الناس والدنيا ، لكن سبيل إلا للسعي .! تعودت أن تتركه عند جارة لها عرفت فيها الود ووجدت في قلبها الشفقة ،
فهي تطمئن عليه مادام معها وفي رعايتها يلعب مع أطفالها وتجلسه معهم حين يأكلون . واليوم قررت فاطمة أن تخرج وأن تبعد أكثر مما كانت تبعد وإن كانت ستلقى من المشقة والتعب ما لا تتوقعه ، لقد تعودت على التعب والدح والكد ومن أجل سالم طفلها ستفعل المستحيل .
كان القرار أخذ مكانه وقلبت أمرها جيداً لا بد من عمل شيء ، فكل ما لديها قروش قليلة ستستعين بهم في مشوارها وعقدت عزمها . أمسكت سالم وأطالت النظر إليه وحضنته بين ذراعيها وضمته ضمة بعد ضمة كأنها تخشى ألا تعود إليه ، أو خشية أن يصيبه مكروه في غيابها عنه ، نزلت دمعتين حارتين من مقلتيها وخشيت أن يراهما سالم فيفزع فوضعت رأسها في صدره ومسحت ما سال من دموع وهي تكظم نهمة البكاء ، رفعته بين يديها وهي تضمه إليها وكأنها تفرغ من الحنين إليه ما يحتاجه في غيابها . وخرجت تقصد جارتها أم محمد لتودعه معها حتى تعود ،
وتكتظ في حشاها وتتنفس أنيناً وهي تنظر طفلها ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:50 pm

********
آن لفاطمة أن تخرج من هذا القمقم وأن تمد خطاها عسى أن تجد مأوى ومتسعاً ،
فالحاجة تلح عليها وقد تراكمت الديون عليها وأهل الصدقات في هذا المكان يجهلونها والطفل قيد شديد كبل قدميها ومعصميها ، شاء القدر أن لا يرى أبيه ولا يناديه فقد مات أبوه بعد ولادته بعام واحد حينما خرج ساعياً طلباً للرزق لكنه لم يعود لابنه ولن يعود لها هو كل ما عرفت من الناس والدنيا ، لكن سبيل إلا للسعي .! تعودت أن تتركه عند جارة لها عرفت فيها الود ووجدت في قلبها الشفقة ،
فهي تطمئن عليه مادام معها وفي رعايتها يلعب مع أطفالها وتجلسه معهم حين يأكلون . واليوم قررت فاطمة أن تخرج وأن تبعد أكثر مما كانت تبعد وإن كانت ستلقى من المشقة والتعب ما لا تتوقعه ، لقد تعودت على التعب والدح والكد ومن أجل سالم طفلها ستفعل المستحيل .
كان القرار أخذ مكانه وقلبت أمرها جيداً لا بد من عمل شيء ، فكل ما لديها قروش قليلة ستستعين بهم في مشوارها وعقدت عزمها . أمسكت سالم وأطالت النظر إليه وحضنته بين ذراعيها وضمته ضمة بعد ضمة كأنها تخشى ألا تعود إليه ، أو خشية أن يصيبه مكروه في غيابها عنه ، نزلت دمعتين حارتين من مقلتيها وخشيت أن يراهما سالم فيفزع فوضعت رأسها في صدره ومسحت ما سال من دموع وهي تكظم نهمة البكاء ، رفعته بين يديها وهي تضمه إليها وكأنها تفرغ من الحنين إليه ما يحتاجه في غيابها . وخرجت تقصد جارتها أم محمد لتودعه معها حتى تعود ،
وتكتظ في حشاها وتتنفس أنيناً وهي تنظر طفلها ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:52 pm

كان على فاطمة أن تقاوم بالرغم أنها تسعى للمجهول غير عابئة بما يدور حولها ، حتى إنذارات أصحاب المركبات لها القادمة من الخلف لم تؤثر فيها كأنها لا تتلقى إنذاراً ، ماضية مأخوذة في طوفان بحرها ، والأمواج تشتد ضراوة كلما اقتربت من رصيف الوصول للقطار القادم . يبدو أنها وصلت على حافة الوقت المقرر لوصوله فما أن وطئت قدماها واستهلت الرصيف حتى بادرها مكبر الصوت بالمحطة ، على السادة الركاب المتجهون إلي الصعيد سيصل( القطار رقم 832إلى الرصيف رقم 1 حالاً ) . وانقبض قلبها وكاد يغشى عليها وهي تتمالك وتخشى أن تخر قواها فتسقط تحت عجلات القطار وهي تدفع من الركاب من الخلف فالكل يود الحصول على مقعد نظراً للزحام الشديد من الركاب والمسافرون إلى بلادهم القاصية عن عاصمة أم الدنيا ، ظلت مدفوعة بكتل الركاب وحقائبهم من الخلف والشمال واليمين وما من موضع قدم لمار في تلك اللحظة وحتى يتحرك القطار وقد يستمر الوضع كما هو عدة محطات حتى يفرغ القطار بعضاً من شحنته البشرية ،
تسمرت بجانب كرسي تجلس عليه امرأة وبنتان ومكان به ما زال خالياً يوحي الجالسون للناظر أنه محجوز لأحد الركاب أو قريبا لهم ،
نظرت فاطمة إلي المقعد الفارغ وكأنها توحي بالطلب للجلوس وهي تهمس وتشير للمرأة ، أشارة استجابة وبشاشة من المرأة وبنتيها لها أفسحن لها لتجلس وكأنهن رؤوا فيها حسن المجاورة والجلوس معهم وضعت ظهرها على المقعد الخشبي
وتحرك القطار وهو يطلق نفيره معلناً مغادرته الرصيف ،، كان على فاطمة أن تقدم الشكر لتلك السيدة وبنتيها أن سمحن لها بذلك . وقد ......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:57 pm


أخذت فاطمة خارج نطاق القطار حين راحت تجري كالهواء من سرعة القطار وهي تراقب المباني التي تجري للخلف والزراعات والهواء الرطب المندفع من النافذة المكسورة الذي لامس وجهها فأخذها بعيداً فلثمها وأسبل أجفانها وغاصت ولم تدري أين هي .
داهمها النوم ولم تتركها الكوابيس والأحلام ، رأت : فيما يرى النائم أنها تمشي في صحراء مقفرة والشمس تميل للغروب في كبد السماء وكلب عقور يمشي خلفها وهي تمسك بيد طفلها سالم ثم يتجه لعقرها من الخلف فتهم للإفلات منه وهي تقول : بيني وبينك ربنا لا تعضني وترفع طفلها وهي تحضنه مخافة أن يصيبه أذى ويعضه الكلب ، فإذا بالكلب يختفي وترى الشمس كأنه مشرقة من جديد ورجل بثياب بيض ولحية مدلاة يقف على قارعة الطريق ويقول مري ولا تخافي سيكون معك حتى نهاية الطريق ، فإذا بفاطمة تنتفض لتري يد المرأة تمسك يدها لتوقظها من نومها وقد ألق ذراعها ورأسها عليها . أفاقت فاطمة وكأن ما رأته كان حقيقة ، تلفتت حولها لترى وتتأكد وتخرج شهقة من فاطمة كأنها تسترد روحها من جديد وهي تقول ( اللهم اجعله خيرا ) ،سترك يا رب أنت مع الغلبان مع المسكين وتخرج شهقتها المحمومة وتذهب عبر النافذة المكسورة لتجري على الأرض كما تجري الثوابت وترتد ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 6:59 pm


دنا محصل التذاكر ودخل العربة التي تجلس بها وبدأ يقترب أكثر فأكثر من مقعدها ، قلمه لا يفارق يده وطرقاته لا تتوقف بمؤخرة القلم على أطراف المقاعد للتنبيه على الركاب والمسافرين لإبراز تذاكرهم والتحقق منها ، مقلتيه في عينيه تدوران تستكشف في حلقة المقاعد التي يتوسطها ، لسانه لا يكف أبداً وهو ينادي (تذكرتك يا أستاذ ) ، (تذكرتك يا هانم ) صندوق التذاكر بين يديه وكأنه يعضض عليه بأسنانه ويخشى عليه من السقوط وقد علق في رقبته صفارة تتدلى بسلسلة على صدره يستعملها عند اللزوم ، إما لطلب النجدة أو للتنبيه عن شيء يطلب العمل بالقطار . حان دورها وأقترب المحصل ووقف فوق رأسها ، مالت برأسها إلى أسفل وكأنها تسند رأسها على صدرها تتصنع النوم أو تصنعه ، فعسى أن يتركها وتتمنى أن ينساها فهي لا تملك التذكرة ولا ثمنها .! وحينما خرجت وأودعت طفلها جارتها لم تفشي سر خروجها أو تغيبها لها ، قد جعلت كل شيء في مكنون وجدانها يحترق قلبها به أفضل من تسأل الناس إلحافا على صدقة أو معونة ، فالحياء يملكها وإن كانت فاطمة في عوزه واحتياج ، فلم يدخل أحشاؤها فتات الطعام منذ يومين وتعيش على الماء القارح فمن أين يأتي بثمن التذكرة وأجرة القطار ؟ إنما خرجت تلقي حملها علي الله وهي تؤمن أن الله لن يتركها تضيع ،
غمزها المحصل في كتفها وكأنه يوقظها فتظاهرت بالإفاقة على وخز القلم ورفعت عينيها إليه وصمتت لا تعرف بما تجيب وبما ترد ،فرفع صوته المحصل وهو يقول تذكرة يا ست ، تذكرة يا هانم من فضلك ، لكن ليس هناك رد منها ولا استجابة .!
أمطرها المحصل بكلمتين (خلصينا يا هانم ألم تسمعي ، ورانا شغل ) تغرغرت عيناها وطأطأت والمحصل يستعجلها إما الدفع أو التذكرة ، ويشتد المحصل غضباً ويمسك بكتفها ويخرجها من المقعد ويقول سأسلمك لنقطة الشرطة أو المحطة القادمة وهو يدفع بها أمامه والناس لا تعرف سبب ذلك فقد ظن من ظن أنها من المتسولات في القطار أو من بائعات الهوى الذين يصطادون زبائنهم من القطارات أو محطات الوصول أو من النساء التي لديهن خفة في اليد وسرقة الركاب هكذا الناس لا يعرفون ما الدافع الذي جعل المحصل يأخذها ليسلمها للشرطة ،
مدفوعة منه تنكب ساقطة على مقاعد الركاب وتنقلب على الأرض ساقطة
لا تدري ما الذي يحدث لها ........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:00 pm

أدى سقوط فاطمة على الركاب الجالسين على مقاعدهم وتمددها كجثة هامدة في طرقة القطار إلى استياء الركاب والنفور وزجر المحصل بالتوبيخ والسب وهمَّ البعض أن يفتك به لولا أن نجا بجسده من تحت هدير غضب الركاب ووقوعه بين يدي أفراد نقطة شرطة القطار ليحتمي بهم وليجد ملاذاً بعيداً عن بطش الركاب به . امتدت الأيادي ترفع فاطمة من بين المقاعد وتقدم لها الإسعافات الأولية وعلت الأصوات كلٌ يلقي بدلوه ،وتهب سيدة تمسك بيدها زجاجة ماء لتنثرها على وجهها وهي مترنحة بين الأيادي لتتحرك وترفع إسبال عينيها من غماء ويتوقف القطار على محطة بني سويف وتنزل فاطمة محمولة لتوضع في عربة الإسعاف وتنقل إلي المستشفى غير عالمة بالذي حدث غير أنها لم تكف عن ولدي ، ولدي سالم
لك ربنا يا سالم ، ولدي ،،،،!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:02 pm

انتهى جمال من نوبته في القطار 832ودخل مكتب التسليم والتحصيل بالمحطة ليسلم دفتر التذاكر وحصيلة المخالفات من التي حررها في نوبته التي كانت مقررة ، عرج بقدميه خارج المحطة وكأنه يشتاق للجلوس على مقهاه المعتاد وعلى قدح من الشاي وشوقه أشد على حجرين من دخان (المعسل) التوباك يشدهما ،فرأسه أصبحت ثقيلة والصداع تملكها وعبأها . المقهى في تلك اللحظة يجمع رواده ومرتاديه ، نظر جمال على مكان يجلس فيه بعيداً عن ضوضاء الشارع فلم يجد لكنه وجد مقعداً في زاوية للمقهى هو أقرب في الجلوس لصاحبها المعلم حنفي ، ألقى جمال بجسده على المقعد ومدد رجليه واتكأ بظهره للخلف وهو يرفع رأسه في السماء كأنه يستدعي أمراً في ذاته ، لكن الصبي ( حبظلم ) لم يعطه الفرصة سرعان ما جاءه مسرعاً يرفع صوته مرحباً به كالعادة حمداً للسلام يا ريس جمال القهوة نورت ، شاي ،قهوة سادة، شيشة ، مشروب( ساقع) بارد أو مثلج أنت تأمر يا عمنا وكأنه يستعجله الطلب ، أشار جمال لحبظلم بصفته النادل أو الجرسون في المقهى وكأنه يهامسه شاي (مظبوط ) مضبوط القيمة في السكر والشاي وشيشة تكون متغيرة ونظيفة ، تلقف حبظلم الطلب من الريس جمال وهو يصرخ بأعلى صوته شاي مظبوط وشيشة للريس جمال ، تلقف جمال مبسم الشيشة وهو يشد عليها ليخرج دخان التوباك من جوفها الذي سار يتغلغل في رئتيه ويخرج الفائض من( شكمانيه ) فتحيي أنفه أو منخاره كالمركبة التي خف محركها وتحتاج إلى عمرة وأصبح يتلذذ وهو يسمع كررت الماء بداخل زجاجة الشيشة البيضاء والدخان كالسحب في جوفها كالسحب المحبوسة التي تود أن تنطلق في الفضاء ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:02 pm

لم يكن ما حدث مع فاطمة موضع ترحاب في صدر جمال ولا هو كان يود ذلك .!
ففي داخل قفصه معركة دائرة ولا يعرف كيف يخرج من المعركة الدائرة رحاها ؟ في صدره وفي وجدانه ، وتكثر الأسئلة المطروحة ويقلبها ويدور بها في رأسه عله يجد مناصاً له ورؤية تبصره بما حدث هل هو مخطئ ، أم ما حدث كان بمحض الصدفة معه ؟ قد تكون تلك المرأة بريئة مما ظننت فيها .! أم خوفك يا جمال من المفتش الذي كان يسعى خلفك جعلك تغلظ عليها ويموت قلبك ، فتسقط السيدة المسكينة بفعلك على الركاب والأرض ميتة ، يا قلبك القاسي : قد تكون في حاجة للتذكرة وليس لها مقدرة بها ، لا.! كيف ؟ إنها قروش قليلة يا جمال ، هناك من لا يستطيع دفع ثمن التذكرة .! أهي منهم ؟ تبدو عليها علامات الفقر ، يا لك من جاحد غليظ القلب .! ،أسئلة كثيرة وحوار لم ينقطع وماذا ستفعل معها أو تجاه هذه المرأة المسكينة ، ألا من الواجب عليك أن تعرف ما حال إليها أمرها ، ماذا لو ماتت ؟ وماذا لو ظلت على قيد الحياة وسئلت عن سبب سقوطها . هنا انتابه الخوف وسرق في مقعده وغاب بعينيه في السماء ، وعلا صوته وظهرت تجاعيد الغضب على وجهه وهو يقول : معلون أبو الشغل ، معلون أبو التذاكر والقطارات معلون أبو الفقر والفلوس ، ملعون أبوك يا دنيا ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:03 pm

*************

كان المعلم حنفي كعادته يراقب رواد قهوته وزبائنه ، وجمال ما هو ببعيد عنه وليس من زبائن القهوة الجدد ، بل هو زبون دائم كثير ما حدث وداً وحديثاً بينه وبين المعلم حنفي وتجاذبا الطرف والنكات بينهما ، والحج حنفي رجل أكلته الدنيا وعصرته عصراً فيستطيع أن يقرأ وجوه أصحابه وزبائنه بفراسته المعهودة ودائماً ما يتدخل في حل بعض المشكلات التي تعرض عليه من بعض زبائن القهوة وروادها لما اتسم به شهامة ابن البلد وصدق النية فيما يفعل فاشتهر بين أهل الحي
وذاع صيته وصار محل تقدير واحترام للجميع يشار عند الضرورة ولا يفتر عنك إن طلبته هكذا كان المعلم حنفي أو الحاج حنفي . التقط الحاج حنفي من ملامح جمال شيئاً أرقه في مجلسه فقد رأى ملامح جمال تنقبض وتنبسط وهمهمات وشرود لم يعتاده على جمال من قبل ، لذلك وضعة تحت عين المراقبة وهو ينظره بخفية لا يثير انتباهه وينتظر أن يتقدم جمال بما عنده له لتفك رموز الحيرة لدى الحاج حنفي . كان لشرود جمال الزائد يوحي بأمر فوق تصور الحاج حنفي فاستل كرسيه وانتصب من مقامه ووضع الكرسي أمام جمال وهو يبتسم ويقول : مالك يا بني ؟ لست كعادتك هَمُك يبدو ثقيل وها أنا أسمعك .!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:04 pm

استطاع المعلم حنفي أن يخرج المكبوت من جوف جمال بطريقة المعلم والأب اللبيب صاحب الفراسة ، تنهد المعلم حنفي تنهيدة طويلة ملتهبة وهو يدور برأسه ناحية الشارع ونادي الجرسون وهو يشير إليه أن يأتي بشيشة وفنجان قهوة للريس جمال ، يعترض جمال : لا يا معلم كفاية .! اشرب يا جمال فلدينا ما نقوله ...! جاء حبظلم بالعجلة تلبية لأمر الحاج حنفي وهو يضع الشيشة أمام جمال ويعبث في جمرها وينفخ فيه لتعطي دخانها بغزارة لرئتي جمال وهو يقول طلب المعلم حنفي يا ريس . صدح الآذان من فوق مآذنه المسجد المجاور لصلاة العصر كان على الحاج حنفي أن يمضي للصلاة ثم يعود فلا يستطيع تأخير صلاته كما تعود ، وقف المعلم حنفي وتأهب للذهاب للصلاة لكن يده تمتد فيمسك يد جمال ليخرج به من المقهى وظن جمال أن المعلم سيذهب به إلى مكان ما ..! لكن المعلم قصد الترغيب في جمال قبل أن يقبل على حل ، مشى جمال بجانب المعلم حنفي دون أن ينبس بكلمة واحدة ولم يقل ولم يسأل وكأنه مسخر مأسور قابل للتشكيل في تلك اللحظة فلم يبدي نفورا أو امتعاضاً ، بل هو راغب فيما يقوله ويمليه عليه الحاج حنفي ، ولم يدري جمال إلا وهو على أعتاب المسجد يمد يده لينزع نعليه من قدميه ، أدرك جمال الصلاة التي كان منقطع عنها منذ فترة ووقف في الصف يرفع يديه إلى السماء يبتغي الفرج والخروج من هذا الضيق ويطلب من الله الستر وتخر عيناه كأنه عاد من المعصية إلى التوبة ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 466
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: القطار رقم 832   الأربعاء أبريل 12, 2017 7:04 pm

خرج جمال من المسجد وأدى أول صلاة له بعد انقطاع ، فقد ضحك على شيطانه وأحس بطمأنينة تسري جوارحه وسكينة اشتاقا إليها ، وقبل أن يلتفت يجد الحاج حنفي بجواره يهنئنه علي الصلاة وهو يبتسم مسروراً له .
قال الحاج حنفي : كان عليك أن تذهب خلفها وتسلمها أنت إلى المستشفى حتى لا تقع في هذه الحيرة ، جمال : لا أستطيع يا معلم أن أترك نوبتي
كنت سأجازى وأعاقب ، لا يا جمال .. أنت خشيت المسائلة ، يا حج : الأمر ليس بهذه السهولة واليسر كما تتوقع ، فهذه مسؤولية ، كيف أترك نوبتي والقطار بدون محصل ؟ دون توفيراًً لبديل بإعلام رئيس الحركة قبل مغادرتي القطار ، كان الأمر بالنسبة لي صعب ولا أخفي عليك يا حاج خفت أن تكون ماتت وما زلت أخشى فأنا الذي دفعتها ، لكن أقسم بالله لم أقصد إيذائها بمكروه ، إنما هذا المفتش اللعين الذي لا يود تركي كان معي في نفس القطار بل نفس العربة واقترب منها فأردت أن اثبت له أنني غير مهمل كما يدعي ، ولا تنسي يا حاج فقد تسبب لي هذا المفتش في جزاء عقابي العام الماضي ودخلت فيه للتحقيق ،
الحاج حنفي : لا عليك يا جمال ، سنبدأ سوياً ونسأل رجال الإسعاف بالمحطة التي نزلت بها ونعرف أخبارها ، ألا تعرف تتصل بزملائك أو رجال الإسعاف ؟ ، وما هي إلا بضع دقائق إلا وهما في مكتب الكمسارية والمحصلين ، ويقبض جمال علي سماعة التليفون ، ألو : ، من : جمال ، مرحباً جمال ، من معي ؟ فهمي .! أهلاً فهمي وكيف حالك ؟ الحمد الله . وأنت تمام . فهمي ؟ ألا تعرف أخبار عن الراكبة التي أخذتها عربة الإسعاف من المحطة الساعة الواحدة ظهرا، انتظر ....!
حديث يدور يقطف منه جمال بعض أطرافة يغمر سماعة التليفون وهو على عجلة
وينتظر خبراً ومعلومة ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
 
القطار رقم 832
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تراتيل الحروف الذهبية  :: الثقافات والمواضيع العامة :: القصة ، القصة القصيرة ، الروايات-
انتقل الى: