منتدى تراتيل الحروف الذهبية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

يرجي التكرم بالدخول إذا كنت عضواً معنا

أو التسجيل في الإنضمام إلى أسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكراً جزيلاً

مؤسس المنتدى
سيد يوسف مرسي

منتدى تراتيل الحروف الذهبية

منتدى شعرى عامى وفنون الأدب والدين
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73   الأحد أكتوبر 19, 2014 10:34 am

حمد السوهاجي وأكتوبر 73
الفصل الأول
من (محمد السوهاجي أكتوبر 73)
دائماً يضع رأسه بين منكبيه إن جلس ؛يغرق في الخوف والهموم ؛بالرغم من حداثة سنه ؛وإذا انفرد بنفسه وأحس الطريق أمامه خالياً ؛أكثر من (لا حول ولا قوة إلا بالله ؛حسبي الله ونعم الوكيل ؛بطبعه متدين هادئ لا يميل إلي الهرج والمرج مثل باقي الصبية ؛ يؤدي الصلاة وهو صغير ويحفظ الكثير من سور القرآن الكريم ؛ أوقعه حظه في أسرة فقيرة معدومة ؛عائلها رجل فلاح أجير؛يكسب قوت يومه بالعمل في حقول الغير من المعارف والأقارب ؛
لقد قيد الفقر خطوات محمداً وجعله لا يتطلع إلي أكثر مما هو فيه ؛وهو الحصول علي طعامه اليومي ؛وكذلك ملابسه للمدرسة بين زملائه ؛ليس لديه شئ اسمه الحلم أو التطلع والنظر أعلي من قامته خوفاً من السقوط علي وجهه ؛وكما يقولون (مد رجليك علي قد غطاك) فكان محمداً نعم الفتي في ذلك ؛لا يطلب شئ
من أبيه كي يقل كاهله ؛وإنما كان يعمل مع أبيه حتى يستطيعا توفير الحد الأدنى  للعيش بين الناس ؛ ولكن شاءت الظروف أن يدخل محمداً المدرسة وينتقل إلي المرحلة الإعدادية ؛كان مستواه جيداً بين زملاءه ولم يك التلاميذ الفاشلين ؛ هو بطبعه مجد غير عابس ؛كل الأمور عنده جدية ؛ لكن القدر أوقعه في مصيدة وحوش الدروس الخصوصية  ؛ وأشد هؤلاء الوحوش مدرس اللغة العربية ؛الذي لا يدخر جهدا بالتنكيل والترهيب للطلبة من أجل دفعهم لأخذ درس خصوصي لديه ؛ المهم أن يكون الطالب الذي يقع تحت يديه في أحد المجموعات التي رتبها المدرس لهم ؛وإلا فلا ؛؛؛ !!
يضرب الطالب علقة لأي سبب من الأسباب أو بدون سبب
ينال قسطاً من السباب والشتم من المدرس ؛ زيادة علي السخرية منه أمام زملاءه بالفصل ؛الضرب والطرد من الحصة ؛ عمل إنذار له وتهديده بالفصل إن لم يحضر ولي أمره ؛ وأخيراً الانتقام الكبير ورسوبه في هذه المادة طالما لا يدفع ولا يشترك في الدروس الخصوصية ؛ملاحقة هذا الطالب أينما كان ؛ فالقدر أوقعه في شباك وحوش الخصوصي ولا مفر ؛فكان محمداً صابراً محتملاً كل ما يجري ويحدث له ولا يستطيع الإقرار لأبيه ؛ لكن إنسان طاقة وقدرة علي الحمل ؛فخارت قواه ؛وبدأ الخوف يدخل إليه من المدرسين ؛وبدأت كراهيته للمدرسة تعلو وتتسع في صدره الضيق ؛ فراح يغيب عن المدرسة ؛ أو يذهب كل صباح حتى المدرسة وعند الباب يرتد للخلف ليجد مكاناً بعيداً عن المدرسة والمدرسين ليقضي فيه وقت الدراسة ؛ثم يعود مع الطلبة كأنه ذهب إلي مدرسته ؛وإذا جلس يذاكر دروسه ؛كان يجلس إرضاءًً لأبيه وخوفاً منه فكانت النتيجة الرسوب المتكرر وتعوقه عن زملاءه ؛ والأب غارقا في توفير المستلزمات الضرورية للبيت المكتظ المعدوم من الحياة والعيش ؛والأب يفضل أن يعمل معه محمداً أجيراً في الحقول بدلاً من الذهاب للمدرسة ؛ فالحياة الشديدة تجعله لا ينظر للمدرسة والتعليم نظرة إيجابية تؤهله للاهتمام بمحمد ؛
 
                             للكاتب //سيد يوسف مرسي
                             *********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73   الأحد أكتوبر 19, 2014 10:35 am

                             *********
الفصل الثاني
من (محمد السوهاجي وأكتوبر73)
كان هذا الوضع المتردي دافعاً وحافزا لمحمد لتكرار الرسوب وتخلفه عن زملاءه ؛لا يستطيع محمداً أن يخفي ذلك للأبد عن أبيه ؛وقد حصل محمداً علي علقة ساخنة كادت تفقده عقله من أبيه تم تلتها موجة من الضرب المبرح والطرد من المنزل ؛حتى صار طريدا منبوذاً لا يجد مكان يأوي إليه ؛فكان دائماً يرفع يديه إلي السماء كلما وجد الطريق خاوياً من المارة ؛وهو يردد حسبي الله ونعم الوكيل ؛
وتطور الوضع لديه ؛فصار يرددها علي الدوام لا يكل ولا يمل منها ولا يهم من بجواره من الناس ؛وأصبح الناس حديث الساعة واتهموه بفقدان العقل والجنون ؛
فانطوي محمداً أكثر مما كان عليه في الماضي واعتزل الناس ؛وبدأ يجلس بعيداً عنهم ؛ ويتخير الأماكن الخاوية التي تخشاها الناس في الضحى ويجلس فيها مع نفسه ؛وساء حاله أكثر مما كان عليه في الماضي ؛فملابسه تقطعت وبليت ووجهه صار شاحباً وطال شعر رأسه وتدلي متنافراً متسخ كأنه الغوريلا ؛ فبدأت الناس تنفر منه شيئاً فشيئا ؛لا تجالسه  ولا تكلمه ؛والناس أصبح لديهم مفهوم أخر عنه غير الجنون ؛فمنهم يقول انه معاشر جنية البحر فأفقدت له عقله ؛حتى لا يعود للحياة والعيش مع الناس ؛وانه تزوج منها وأنجب أطفالاً منها ؛وهم يلعبون معه ويلاعبهم ؛ومن الناس من يدعي أن سمعه ورآه وهو يلاعب أطفاله من الجنية ؛
وكثرت الأقاويل والشائعات حول محمد ؛ وهو ينزوي تدريجياً عن الأنظار والتواجد ؛وقد يصادفك في الطريق علي حين غرة في مكان ما أو زمن ما ؛
لكن ليس له مكان يسكن فيه أو بيت يؤويه مثل باقي البشر ؛
والناس في تفاوت في الفهم والإدراك والقلوب الرحيمة كثيرة والأيادي البيضاء
النقية موجودة فلم تخلوا الدنيا من أهل الخير ؛كان هناك من يعطف عليه ويقدم له الطعام والكساء تراحماً ووداً وصدقة ؛
فكان محمد يظهر في بعض الأيام يلبس ملابساً جديدة ؛ويحاول أن يقف علي مقربة من الناس ؛كأنه يحاول أن يشارك الناس الحياة والعيش من جديد ؛يحاول يقتل الخوف الذي تملكه واليأس ؛وأن يعود كما كان ؛لكن يبدو أن الذي بداخله قد صنع لنفسه مسكناً فما زال يربض علي رئتيه ويمسك برقبته ويقيد خطاه ؛
                                          
 
 
                                     للكاتب /سيد يوسف مرسي
 
                                       ***********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73   الأحد أكتوبر 19, 2014 10:37 am

الفصل الثالث
من (محمد السوهاجي أكتوبر73)
 
يبدو أن محمداً قد مل الناس وتصرفاتهم ؛وإحساسه الشديد تجاه نظراتهم وأفعالهم تجاهه ؛فأضحي يغيب الأنظار مرة ثانية ؛فلا تراه في طريق ولا مسجد ولا سوق ؛
حتى أن البعض ظن أن غرق في البحر ؛أو أخذته صديقته وحبيبته الجنية إلي عالم الجن عندهم   ؛ ولكن لكل إنسان خطى ليخطوها مادام فيه رمق الحياة ؛
لقد أمسك به مخبر وشرطة وسلمه إلي قسم الشرطة شاكاً في أمره ؛ واحتجز بقسم الشرطة عدة أيام وبعد عمل التحريات اللازمة ؛قررت الشرطة إرساله لقسم التعبئة التابع للقوات المسلحة  لتجنيده ؛وقضاء فترة التجنيد مثل باقي زملاءه وأنداده فهو يعتبر متخلفاً عنهم ؛
وشاء القدر أن يلتحق محمداً بالقوات المسلحة ويجند ويكون جندياً ضمن كتيبة مشاه في الجيش ؛ونظراً للحالة التي دخل بها القوات المسلحة وصوته الخفيض الهامس وكلامه القليل ومداومة علي الصلاة وقرأته للقرآن الكريم ؛أطلق عليه زملاءه الشيخ محمد وكانوا يقدرونه ويجلونه كلهم دون استثناء أحداً منهم ؛حتى رؤساءه وقادته كانوا يعاملوه معاملة طيبة ولا يكلفونه بأي خدمات شاقة عليه ؛نظراً لطيبة وضعف عوده بينهم ؛وكانوا يقدمونه للصلاة بهم كلما حلت الصلاة ؛
وكأنه وجد عوضا عما ترك وفرجاً مما كان فيه ؛
أحس أن التجنيد أعاده للحياة ووجد فيه العون ليتخلص من عقده وما ألم به من يأس وحزن ؛فقد وجد من يتحدث معه ويشاركه الطعام ؛فصام عن الأجازات فلا يقدم علي أخذ أجازة مثل زملاءه ؛وحتى وإن  وإن كانت أمه وإخوته في شوق له وهو في شوق لهم ؛يريد أن  يتخلص من ماضيه وعناءه ؛فلا يقوم بأجازة حتى أن رؤساءه كانوا يجبرونه علي القيام بأجازة ؛فكان بدلاً من  أن يذهب إلي أهله وبلدته يقضي الأجازة في القاهرة عاملاً في أحد المطاعم أو المحلات دون الذهاب لبلده وأهله ؛لكن الحنين للأهل  والوطن لا ينقطع مهما حدث ؛ ودفعه شوقه وحنينه ليري أمه وأخوته ؛ فأخذ أجازة وتوجه إلي بلدته وهو يحاول أن يقتل الوحش الذي بداخله والذي يقف عائقاً أمام رجوعه ورؤيته لأمه وأبيه وإخوته ؛
وما أن وطئت قدماه الطريق التي تدخل به إلي بلده وبدأ الناس ينظرونه ويتعرفوا عليه ويسلموا عليه وينظرون وجهه وهم يهنئونه عي سلامة الوصول من السفر حتى عادة له الحياة ببشائر الفرج والتخلص من الماضي الكئيب؛
ارتمي محمد في حضن أمه وهو يقبل رأسها ويدها وأمه في ذهول وكأنها لم تصدق أن الذي أمامها هو محمد ابنها ؛وقبله أبوه بشئ من عطف وحنان وقربه إليه وهو يضمه إلي صدره حيناً ويرسله حيناً أخر ؛ وإخوته يدرون حوله ويزاحمون للالتصاق به ؛ صورة تبحث في النفس الحنين وترق القلب الغليظ ؛وتوقظ شهية المودة ؛ وتمسح ما علق في الأذهان من شوائب وفكر غير محمود ؛عاد محمد لتوه ؛لم يكن موجوداً من قبل هكذا الصورة تحكي وتجسد كل شئ ؛
قضي محمد أيامه الخمس يطوف بشوارع القرية نظيفاً أنيقاً ؛ يسلم علي كل من يقابله ؛كأنه يقول امسحوا ما علق بعقولكم عني ؛فأنا لم أعاشر جنية ,لم أك في يوماً من الأيام مجنون ؛بل عاقلاً أعي ما يدور وحولي ولكن الظروف والقدر ؛
هي أشد مني وأقوي وهي التي خلقت بداخلي وحشي الذي جعلني أعتزلكم في فترة عصيبة لا أعادها الله مرة ثانية ؛
 
 
 
                                    للكاتب / سيد يوسف مرسي
 
 
                                 *********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73   الأحد أكتوبر 19, 2014 10:38 am

                                 *********
    
الفصل الرابع
                         
من (محمد السوهاجي أكتوبر73)
 
أنقضت أجازة محمد وهو يسترد قواه وسمعته ويسترجع حنين أبيه ويقتل وحشه الذي نما بداخله ؛ ورجع ألي كتيبته بالقوات المسلحة ؛ويأتي شهر رمضان ويرسل محمد أول رسالة مكتوبة إلي أبيه وأمه وإخوته يهنئهم فيها بحلول شهر رمضان الكريم ؛وكم كانت سعادة الأسرة الفقيرة بهذه الرسالة ؛وهم يلتفون حول الأستاذ الذي جئ به ليقرأ لهم رسالة محمد وهو يبعث بتحياته لهم فرداً فردا ؛وكذلك سلامه ألي من يحبهم الأهل والجيران ؛ فكان كلما قرأ القارئ سلاماً ؛طلبوا من أن يعيد الكلام مرة ثانية ؛وهم يهللون والأم ترفع يدها وتدعوا له بالسلامة والصحة والعافية وطول العمر ؛والأب لم يدخر وسعاً بل جلس وخلع غطاء رأسه عمامته داعياً له بكل ما أوتي من فضل الدعاء وتيسر له ؛ 
جاءت الأوامر للقادة والجنود للتحرك وتحركت الكتائب والسرايا كلٌ حسب موقعه ؛ كأنها المناورة التي تعود الجنود عليها من آنٍ وأخر ؛وفي نفس الوقت لا أحد يعرف إلي أين ولماذا هذا التحرك ؟إنما الكل يعرف أنهم في حالة حرب ؛والأرض مغتصبة والكرامة فقدت علي أثر النكسة والجميع متشوق للقتال ؛مستعجل الحرب ؛الكل يريد أن يسترد كرامته التي فقدت ومرغها العدو في التراب ؛فما من بيت في مصر إلا وفيه شهيد أو مفقود ؛أو مصاب بعاهة أقعدته وشلت حركته ؛لقد مل الجميع من طول الانتظار ؛حتى الصديق أصابه الشك في حرب الكرامة ؛واعتقد بكل قوة لا مجال ولا قدرة لمصر علي محاربة إسرائيل ؛صاحبة الجيش الذي لا يقهر ؛واليد القوية والذراع الطويل ؛ لكن المناورات أعطت للجندي الأمل والعزيمة ؛ والروح المعنوية للمثقف والرجل العادي والإصرار علي خوض المعركة ؛دافعاً أساسياً في الحفاظ علي رباطة الجأش والانتظار ؛
والساعة الثانية ظهر يوم السادس من أكتوبر لعام 73 ؛كان البيان الأول في الإذاعة المصرية والتلفزيون المصري لعبور قناة السويس ؛بالرغم أن العمليات سبقت البيان بعدة ساعات والتحركات كانت والتخطيط كان معد من قبل وفوجئ العلم بأسره بحرب جديدة لم يسبق للعالم دخولها مانع مائي كبير ؛وخط دفاع من العدو الصهيوني ملغم ومجهز يصعب علي أي قوة اختراقه ؛وأدعي خبراء الحروب مقدرين أن الخسائر للجيش المصري في اليوم الأول ستكون نصف قوة الجيش المصري ؛فلا طاقة لمصر في خوض حرب كهذا ؛إلا بقنبلة ذرية ؛مثل قنبلة هيروشيما اليابان ؛لكن البيان المصري الأول حطم كل التقديرات المعلنة والمخفية ؛وبدأ الخبراء يعيدون حساباتهم من جديد ؛علي الصدمة الغير متوقعة من قوة وذكاء المصريين ؛فأصبح العالم في ذهول يترقب ؛وفزع الأمريكان وانتباههم الخوف قبل أن ينتاب قادة إسرائيل ؛وبدأ التهديد الأمريكي يلوح في الأفق كلما رأي نصراً للجندي المصري وتقدم والتف العرب حول مصر ؛ووقف الصديق مؤيداً ومؤازراً ؛والجندي المصري يثبت كل يوم أنه أهلاً للنصر واسترداد الكرامة التي فقدت علي أثر النكسة ؛ وتوغل الجندي المصري والمقاتل المصري حتى وصل الممرات علي بعد خمسة عشر كيلوا متر شرق القناة ؛وأسترد القنطرة ؛وارتبك العدو ووقعت جنوده وقواده أسري في أيدي المقاتل المصري ؛ وعرضت الصور علي الشاشات  ؛ تكذب ادعاء الجيش الذي لا يقهر ؛واستردت سورية الجولان بأكملها ولكنها فقدت جزء كبير بعد اليوم الثالث مباشرة ؛وانعقد مجلس الأمن بسرعة لافتة وغير مسبوقة ؛وطلب وقف إطلاق النار ؛فوافقت عليه مصر ؛وكانت قد أدخلت عدد من جنودها شرق القناة ضاغطة علي العدو كي يخفف من ضرباته علي الجبهة السورية ؛التي بدا يظهر عليها عدم القدرة  والاستمرار بعد حدوث الجسر الجوي الأمريكي والمساعدات الأمريكية فصعب الوضع علي الجيش السوري أن يستمر بنفس القدرة وبنفس وتيرة الأيام الأولي للحرب  ؛ لكن الجسر الجوي الأمريكي الأوربي كان علي أشده ؛والأقمار الصناعية ترسل صور الجبهة ؛وتحدد المناطق الضعيفة والتي يمكن الدخول فيها واختراقها لإرباك الجيش المصري ؛ وإتلاف خططه وإظهار إسرائيل في وضع المتساوي أو المنتصر ؛أو علي الأقل الخروج بشئ في المفاوضات بعد وقف إطلاق النار ؛
وبالفعل استغل جيش إسرائيل دخول جزء غير قليل من القوات المصرية شرق القناة ؛واستغل إحدى نقاط الضعف علي الجبهة غرب القناة ؛فأنزل عدة مركبات وعدداً من الجنود ؛عبر البحيرات المرة في منطقة الد فر سوار؛ وبدأ يكثف من تواجده وتهديده للقوات المتواجدة غرب القناة حتى وصل أطراف مدينة السويس ؛
وهو يظن باستطاعته احتلالها فبدأ يلقي المنشورات  علي أهلها داعياً بالتسليم وإخلاء المدينة وتفريغها من سكانها حتى يسهل عليه احتلالها والسيطرة عليها ؛لكن أهل السويس كانوا علي قدم وساق مع إخوانهم وأبناءهم الجنود علي الجبهة ؛فتصدوا للقوات الإسرائيلية وكبدوها العديد من الدبابات والعربات المجنزرة والمدرعات ؛فتقهقر العدو للخلف تاركاً مدينة السويس ؛إلا أنه احتفظ     
ببعض المناطق غرب القناة ؛والتي يتواجد فيها بعض الوحدات من الجيش الثالث الميداني ؛وذلك تحت مرمي وبصر القادة العسكريين ؛الذين أرجئوا التصفية لهؤلاء الإسرائيليين ؛لحسابات عندهم وكان هذا الإرجاء سبباً توسع الثغرة وتمادي العدو في خططه وقد ظل الوضع كما هو عليه حشود عسكرية محاصرة لهؤلاء الجنود الصهاينة ؛وبعض من وحداتنا بالداخل ؛حتى تم فك الاشتباك ؛بيننا وبين العدو الصهيوني علي أثر المفوضات ؛
                                             
 
                                    للكاتب // سيد يوسف مرسي
                                      ************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مصر
ذكر
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 22/11/2013
عدد المساهمات : 488
العمل : في مجال الهندسه
المزاج : الشعر والأدب والتاريخ والدين واللغه العربيه





مُساهمةموضوع: رد: رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73   الأحد أكتوبر 19, 2014 10:39 am

الفصل الخامس
من (محمد السوهاجي أكتوبر 73)
 
كان محمد السوهاجي ضمن أحد الوحدات المحاصرة غرب القناة ؛وكانت الإمدادات قليلة جداً نظراً للحصار المضروب عليهم من قبل العدو الإسرائيلي ؛
فقد نفذ كل الطعام الذي بين يدي الجنود ؛وبدأ الجوع يتسرب إلي بطونهم الخاوية ؛فكانوا ينتظرون الصليب الأحمر ويتطلعون إليه طوال النهار فهو الوسيلة الوحيدة ؛لاستمرارهم في الحياة وقتل الجوع الذي يحوي بطونهم ؛وخاصة مع دخول فصل الشتاء واشتداد البرد ليلاً ؛أنهم يرون عدوهم بالنهار علي مرمي عيونهم كانوا يلوحون لبعضهم البعض ؛فكلهم محاصرون ومطوقون بطوق شديد ؛لا فكاك منه إلا بالمفاوضات ؛أما بالليل فالحركة محسوبة لكلا الفريقين ؛ فلا مجال للابتعاد والحركة ؛فقد يطلق الخصم لهيبه عليك إذا أحس بحركة غير عادية ؛أو أي شئ
يريبه ؛سيكون هدفا للقنص ؛
وفي ذات ليلة ضغط الجوع بشدة علي محمد أصحابه ؛ً فجلسوا يتدبرون أمر الجوع فيما بينهم ؛إنهم يردون سبيل ومنفذ يجلبون طعاماً لهم ؛ إنهم تحت رحمة الموت بال بطئ  ؛قال أحدهم فيذهب واحداً منا وليتحسس موضعه جيداً وليكن حريصاً لأقصي درجة وهو يبحث عن طعام لنا في أحد الأماكن التي كان تتواجد فيها بعض الوحدات لعل وعسي أن يأتينا بشئ نأكله ؛منهم من رفض ومنهم من وافق ؛وبعد جدال لم يستمر كثيراً بينهم اتفقوا علي أن يذهب أحدهم ويقوم بهذه المهمة الصعبة ؛ تبقي السؤال الأخير ؛من هو صاحب الحظ الذي سوف يقوم بهذه المهمة ؟؛قال أحدهم وهو يريد فك الاشتباك بينهم ؛علينا بضرب القرعة فيما بيننا علي من تقع القرعة عليه هو المكلف بذلك ؛ قالوا جميعاً آمين آمين ؛
وكل واد منهم قدم قرعته وسماها ؛واختاروا أحدهم لضرب القرعة ؛ واختاروا محمد السوهاجي لضربها نظراً لأمانته بينهم وصدقه وصلاحه ؛ فأبعدهم محمد عنه شيئاً يسيراً حتى يتسنى له ضربها وحتى لا يكشفها واحداً منهم ؛وأنتظر الكل إعلان النتيجة ؛فإذا هي لمحمد السوهاجي ؛ رفض محمد القيام بما طلب منه نظراً للمخاطر التي قد تترتب علي قيامه بها لو كشف للعدو أو ارتاب العدو من تحركاته وأطلق عليه النار ؛لكن إصرار زملاءه جعله يعيد ضرب القرعة مرتين ؛وفي كل مرة تخرج القرعة علي محمد ؛ كان لابد أن يمتثل لأصحابه وزملاءه ؛وهو يري الجوع يأكل أفئدتهم أو يفنيهم جميعاً وهو معهم ؛سلم أمره إلي الله ؛وشد سلاحه وسار ببطء شديد مرة زاحفاً علي بطنه ؛ومرة مطأطأ كاسراً ظهره ؛وهو يبتعد رويداً رويدا عن زملاءه ووحدته المحاصرة ؛ونظراً لليل والظلام وضعف بصره ؛
كان يتوقف ويجلس علي ركبتيه يستكشف المكان ليعثر علي مكان الوحدة التي أشار زملاءه له بها ؛
في هذه الحالة ونظراً لشدة البرد ؛ أراد محمد أن يقضي حاجته ليتبول ؛ووقف يتبول وطأطأ ظهره ومال ليلتقط حجراً يقطع به بوله ؛ خوفاً من النجاسة ؛فهو رجل مصلي ؛ويخاف أن تأتيه المنية فيكون طاهراً ؛أو علي الأقل تظل ثيابه طاهرة لا ينجسها البول النازل منه ؛ ويتحسس الأرض تحت يديه ؛وتلتقط يده حجراً ؛
وينتصب ليقطع به بوله ؛
وإذا عيناه تري ما لم يكن في الحسبان ؛ جنود إسرائيليون أمامه يرفعون أيدهم باستسلام ؛لقد ألجمته المفاجئة وغاب الكلام عنه ؛وأرتعش الجسد من أوله حتى أخره ؛ووقف شعر رأسه كالدبابيس المغروسة ؛وبدلاً من قطع البول تركه يسترسل ويسيل بطريقة غير إرادية ؛وقد رفع يده بالحجر ومد زراعه وهو مذهول مندهش لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف ؛ وتأتي عناية الله ويرزقه الله إلهاماً ؛ فيستل سلاحه من كتفه وتخرج الكلمات متحشرجة من فمه ؛ الله أكبر ؛الله أكبر ؛الله أكبر ؛وقد استرد وعيه تدريجياً ؛وبدأ يسوقهم أمامه كالراعي يرعي غنمه ويوجههم إلي حيث زملاءه والوحدة المحاصرة ؛ لقد صوته الضعيف كصوت الأسد عند تعرض عرينه للهجوم ؛لم ينقطع نداء الله أكبر من فمه ؛وزملاءه ينتظرونه أن يأتي لهم بالطعام ؛وهم بين مصدق ومكذب للصوت الآتي
في سكون الدجى ؛أصوت محمد أم ماذا ؟ لقد جاء محمد بأطيب الطعام وألذه ؛
لقد ظن الأسري أن محمداً حين طأطأ ظهره واعتدل ليأخذ حجراً أو طوبة يقطع بها بوله ؛أنما هو شارع رمي قنبلة يديه عليهم ليقتلهم ؛وهم علي مقربة منه ؛وكانوا لم يفطنوا له من قبل  ؛ فكانت عناية الله لمحمد أن يأسر هذا الكم من جنود العدو ؛بقطعة حجر أراد أن يقطع بها بوله
 
                                
 
                                     للكاتب //سيد يوسف مرسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://19570.forumegypt.net
الزهراء
مشرفة
مشرفة
avatar


مصر
انثى
تاريخ الميلاد : 11/02/1999
العمر : 19
تاريخ التسجيل : 20/12/2013
عدد المساهمات : 318
العمل : طالبه
المزاج : الشعر والادب والقصه



مُساهمةموضوع: رد: رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73   الثلاثاء نوفمبر 04, 2014 10:38 pm



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواية /محمد السوهاجي وأكتوبر 73
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تراتيل الحروف الذهبية  :: الثقافات والمواضيع العامة :: القصة ، القصة القصيرة ، الروايات-
انتقل الى: